الشيخ السبحاني
305
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
لنفوس الدواب والأنعام وأصلا عظيما للجسمانية والإخلاد إلى الأجساد . فلو تعلقت هذه النفس - بهذه الخصوصية - بالإنسان ، لوجب أن تنحط درجة إلى نوع نازل من الحيوان المناسب لهذه السجايا والغرائز . فإذا كان مقتضى الشهوة الغالبة أو الغضب الغالب ، شقاء النفس ونزولها إلى مراتب الحيوانات الصامتة ، التي كمالها في كمال إحدى هاتين القوتين ، فيمتنع أن يكون وجود هاتين القوتين وأفعالهما منشأ لارتفاع النفوس من درجتها البهيمية والسبعية إلى درجة الإنسان الذي كمال نفسه كسر هاتين القوتين . فتعلق النفس الحيوانية بما لها من الخصوصيات والغرائز بالإنسان ، لا يرفعه بل ينزله إلى درجة تناسب درجة الحيوانات « 1 » . وعلى الجملة فالنفس الحيوانية متشخصة بغرائز خاصة هي التمايلات الشهوية والسبعية والإخلاد إلى الأرض والمادة ، فكيف يمكن أن تكون مثل هذه أساسا لتكامل الإنسان وتعاليه ، الذي لا يتحقق له التكامل إلا بتحطيم هذه الغرائز وكسر ثورتها فإن هذا أشبه بجعل وجود الضد شرطا لوجود ضد آخر . نعم ، هذا الإشكال إنما يتصور في التكامل الصعودي المنفصل المراتب والدرجات دون متصلها كما في تكامل الإنسان في رحم أمه من الجمادية إلى النفس الإنسانية ، في ظل صور متوالية متتالية دون أن يقع بينها انفصال . وعلى كل تقدير فهذا القسم من التناسخ باطل في نفسه ، وإن كان لا يصادم القول بالمعاد وحشر الإنسان في النشأة الأخرى ، بخلاف القسمين السابقين ، فإن الأول منهما على طرف النقيض من المعاد مطلقا والقسم الثاني على طرف النقيض منه في مورد غير الكاملين من النفوس الإنسانية . تحليل جامع للقول بالتناسخ قد تعرفت على أقسام التناسخ والبراهين التي تهدم أساس كل واحد منها ،
--> ( 1 ) لاحظ الأسفار ، ج 9 ، ص 23 .